محمد علي سلامة

69

منهج الفرقان في علوم القرآن

« إن جبريل وميكائيل أتيانى فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يسارى فقال جبريل اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزد حتى بلغ سبعة أحرف » وفي حديث أبي بكرة « فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهت العدة » فلا وجه بعد هاتين الروايتين وغيرهما لعدم اعتبار حقيقة العدد وإذا كان الحديث غير مشكل ، وحقيقة العدد مقصودة فلنذكر أشهر الأقوال وفق منهج الأصول التي قدمناها بادئين بالقول المختار الذي يوافق ما دلت عليه الروايات السابقة من الأصول ويطابق المعقول والمنقول . « القول الأول » وهو ما اختاره القرطبي والطبري والنيسابوري وغيرهم أن المراد بالأحرف السبعة هي سبع لغات في كلمة واحدة تختلف فيها الألفاظ مع اتفاق المعاني وتقاربها وعدم اختلافها وتناقضها مثل هلم وأقبل وتعالى ، وإلى ، وقصدي ، ونحوى ، وقربى ، فإن هذه ألفاظ سبعة مختلفة يعبر بها عن معنى واحد هو طلب الإقبال . وليس معنى هذا القول أن كل معنى في القرآن عبر عنه بسبعة ألفاظ من سبع لغات : بل المراد أن المعنى الذي تتفق لغات العرب في التعبير عنه بلفظ واحد يعبر عنه بذلك اللفظ فقط ، وأن ما يختلف التعبير عنه بلفظين يعبر عنه بلفظين وهكذا إلى سبعة ألفاظ فقط ، من مشهور لغات العرب وقت نزول القرآن مثل ما تقدم ومثل لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا « 1 » للذين آمنوا أمهلونا ، للذين آمنوا أخرونا ، للذين آمنوا ارقبونا ، فهذه أربعة ألفاظ عبر بها عن معنى واحد ، ومثل كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ « 2 » مروا فيه ، سعوا فيه فهذه ثلاثة ألفاظ عبر بها عن معنى واحد ، ومثل إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً « 3 » إلا زقية واحدة « 4 » فهذان لفظان عبر بهما عن معنى واحد . « وهذا القول » يؤيده الروايات فإن في حمل جميع قبائل العرب على أخذ

--> ( 1 ) سورة الحديد ( الآية 13 ) ( 2 ) سورة البقرة ( الآية 20 ) ( 3 ) - سورة يس ( الآية 29 ) ( 4 ) - زقا الطائر والديك زقوا وزقاء - صاح ، وزقا الصبى - اشتد بكاؤه .